ابن عبد البر

375

الاستذكار

قال وأما الذين يسبون فيسلمون ويشهد بعضهم لبعض فإنهم لا يقبلون ولا يتوارثون بذلك وروى بن القاسم عن مالك في أهل حصن تحملوا ونزلوا بأرض الإسلام وأسلموا أنهم يتوارثون بشهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عددا كثيرا وأرى العشرين كثيرا وقال سحنون لا أسمع بأن العشرين كثيرا وهم في حيز اليسير الحملاء الذين لا يتوارثون بقولهم قال أبو عمر اضطرب أصحابنا في هذا الباب اضطرابا كثيرا وقد ذكرنا كثيرا من ذلك في باب ميراث الحملاء من كتاب الأقضية من اختلاف قول مالك وأصحابه قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه وكذلك كل من لا يرث إذا لم يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه قال أبو عمر قد مضى ما للعلماء في ميراث المسلم من الكافر في هذا الباب والولاء والنسب في ذلك سواء ومن لا يرث بالنسب فما لولاء أحد إلا أن يرث وهذا ما لا خلاف فيه وأما الحجب فمن لا يرث من كافر أو عبد أو قاتل عمد فذهب بن مسعود وحده من بين الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى أن الكافر والعبد والقاتل يحجبون وإن كانوا لا يرثون وقال بقوله أبو ثور وداود على أن أصحاب داود اختلفوا في ذلك واختلف عن بن مسعود في حجب الإخوة للأم بالكفار والعبيد ولم يختلف عنه في حجب الزوجين والأم بهم وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت لا يحجب من لا يرث بحال من الأحوال وبه قال جماعة فقهاء الحجاز والعراق واليمن والشام والمغرب